البكري الدمياطي

68

إعانة الطالبين

( قوله : فيجوز له ) أي للولي ، وهو تفريع على الاستثناء . ( قوله : كأن يرهن إلخ ) مثل للرهن والارتهان للضرورة ، ولم يمثل لهما للغبطة . فمثال الرهن لها : أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة ، وهو يساوي مائتين . ومثال الارتهان لها : أن يرتهن على ما يبيعه نسيئة بمائتين ، وهو يساوي مائة . قال في فتح الجواد : وشرط صحة بيعه نسيئة - مع ما ذكر من غبطة وارتهان - أمانة مشتر ، وغناء ووفاء الرهن بالثمن ، وقصر الاجل ، وكذا إشهاد عند جماعة - وهو متجه مدركا ، لكن الجمهور على أنه لا بطلان بتركه . اه‍ . ( قوله : ما يقترض ) بالبناء للفاعل ، العائد محذوف ويصح بالبناء للمجهول ، وعليه لا حذف وقوله لحاجة المؤنة الإضافة للبيان والمراد الحاجة الشديدة ليلائم قوله إلا لضرورة ، وبهذا يندفع ما يقال الحاجة أعم من الضرورة ، فإنها تشمل التفكه وثياب الزينة مثلا . اه‍ . بجيرمي بالمعنى . ( قوله : ليوفي ) أي ما يقترض ، فهو بالبناء للمجهول . ويصح بالبناء للفاعل ، ومفعوله محذوف ، أي ليوفي المقترض ما اقترضه . ( وقوله : مما ينتظر ) أي يترقب . وهو أيضا بالبناء للمجهول ، ويصح بالبناء للفاعل ، والعائد محذوف . ( وقوله : من الغلة أو حلول الدين ) بيان لما . ( قوله : وكأن يرتهن ) معطوف على كأن يرهن . ( وقوله : على ما يقرضه ) أي من مال محجوره . ( وقوله : أو يبيعه ) معطوف على يقرضه . أي أو يرتهن على ما يبيعه من مال محجوره . ويشترط أيضا : كون المشتري أمينا - إلى آخر ما مر آنفا - ( قوله : لضرورة نهب ) متعلق بيقرضه ويبيعه . ( وقوله : أو نحو ) أي نحو النهب ، كالسرقة . ( قوله : للزوم الارتهان حينئذ ) أي حين إذا أقرض أو باع مال الصبي لضرورة النهب أو غيره . ولا يظهر هذا التعليل لما قبله ، لان ما قبله تمثيل لجواز الارتهان للضرورة ، فينحل المعنى بجواز الارتهان على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة ، للزوم الارتهان حينئذ ، ولا يخفى ما فيه . وعبارة المنهاج : فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ، ولا يرتهن لهما ، إلا لضرورة ، أو غبطة ظاهرة . قال في التحفة : فيلزمه الارتهان بالثمن ، وهي ظاهرة . ولو أخر الشارح قوله : فيجوز له الرهن والارتهان - عن المثال الثاني ، ثم أضرب وقال : بل يلزمه الارتهان حينئذ - لكان أولى . ثم إنه سيأتي للشارح - في فصل الحجر - تقييد لزوم الارتهان : بما إذا لم يكن المشتري موسرا . ونص عبارته هناك : وله بيع ماله نسيئة لمصلحة ، وعليه ارتهان بالثمن رهنا وافيا إن لم يكن المشتري موسرا . انتهت . ( قوله : ولو كانت العين إلخ ) غاية لمقدر ، وهي للتعميم . والمعنى يصح الرهن بعين ، ولو كانت جزءا مشاعا بين الراهن وغيره - كأن كان يملك ربع دار مشاعا : أي ليس معينا فرهنه ، فإنه يصح ، وقبضه يكون بقبض الجميع - كما في البيع - فيكون بالتخلية في غير المنقول ، وبالنقل في المنقول . ويجوز رهنه على الشريك ، وعلى غيره ، ولا يحتاج لاذن الشريك إلا في المنقول ، فإن لم يأذن ورضي المرتهن كونه بيده : جاز ، وناب عنه في القبض ، وإلا أقام الحاكم عدلا يكون في يده لهما . ولو اقتسما فخرج المرهون لشريكه : لزمه قيمته رهنا ، لأنه حصل له بدله . ( قوله : أو عارية ) أي ولو كانت ضمنية ، كارهن عبدك عني على ديني ففعل ، فإنه كما لو قبضه ورهنه . اه‍ . تحفة ونهاية . قال ع ش : يشير بهذا إلى أنه لا يشترط كون المرهون ملكا للراهن ، بل يصح ، ولو معارا . اه‍ . ( واعلم ) أن عقد العارية بعد الرهن في قول : إنه عارية - أي باق على حكمها - وفي قول : إنه ضمان دين في رقبة ذلك الشئ ، لان الانتفاع إنما يحصل بإهلاك العين ببيعها في الدين ، فهو مناف لوضع العارية ، وهذا القول هو الأظهر - كما في المنهاج . ( قوله : وإن لم يصرح بلفظها ) أي العارية ، أي فلا يشترط أن يقول للمالك أعرني هذه لأرهنها ، أو يقول هو